ابن الأثير

665

الكامل في التاريخ

حسن السيرة ، وإنصاف الرعيّة ، وستر ما يدعون إليه ، إلّا عن الخاصّة ، ثم أظهره ، وأمر الدّعاة بإظهاره إلّا أنّه لم يخرج فيه إلى « 1 » حدّ يذمّ به . ولمّا استقرّ العزيز في الملك أطاعه العسكر ، فاجتمعوا عليه ، وكان هو يدبّر الأمور منذ مات أبوه إلى أن أظهره ، ثم سيّر إلى الغرب دنانير عليها اسمه ، فرّقت في الناس ، وأقرّ يوسف بلكّين على ولاية إفريقية ، وأضاف إليه ما كان أبوه استعمل عليه غير يوسف ، وهي طرابلس ، وسرت ، وأجدابيّة ، فاستعمل عليها يوسف عمّاله ، وعظم أمره حينئذ ، وأمن ناحية العزيز ، واستبدّ بالملك ، وكان يظهر الطاعة مجاملة ، ومراقبة « 2 » لا طائل وراءها « 3 » . ذكر حرب يوسف بلكّين مع زناتة وغيرها بإفريقية في هذه السنة جمع خزرون « 4 » بن فلفول « 5 » بن خزر الزناتيّ جمعا كبيرا ، وسار إلى سجلماسة ، فلقيه صاحبها في رمضان فقتله خزرون « 6 » ، وملك « 7 » سجلماسة ، وأخذ منها ، من الأموال والعدد ، شيئا كثيرا ، وبعث برأس صاحبها إلى الأندلس ، وعظم شأن زناتة ، واشتدّ ملكهم . وكان بلكّين عند سبتة ، وكان قد رحل إلى فاس وسجلماسة وأرض الهبط ، وملكه كلّه ، وطرد عنه عمّال بني أميّة وهربت زناتة منه ، فلجأ كثير منهم إلى سبتة ، وهي للأمويّ صاحب الأندلس ، وكان في طريقه شعاري « 8 » مشتبكة ، ولا تسلك ، فأمر بقطعها وإحراقها ، فقطعت وأحرقت حتّى صارت

--> ( 1 ) . عن . B ( 2 ) . A . U . mO ( 3 ) . تحتها . U ( 4 - 6 ) . حزرون . U ( 5 ) . قلقول . U ( 7 ) . B . mO ( 8 ) . شعاب . U